المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

217

أعلام الهداية

وبعد أن سكنت أوار المعركة ؛ أمر الإمام ( عليه السّلام ) بطلب « ذي الثّدية » - أحد قادة الخوارج - وألحّ في ذلك لأنّ في ذلك مصداقا لوصايا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بمقاتلة المارقين عن الدين الذين فيهم ذو الثدية « 1 » . ولمّا وجدوه أخبروا الإمام ( عليه السّلام ) فقال : « اللّه أكبر ما كذبت ولا كذّبت ، لولا أن تنكلوا عن العمل ؛ لأخبرتكم بما قصّ اللّه على لسان نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم ، عارفا للحقّ الذي نحن عليه » وسجد ( عليه السّلام ) شكرا للّه « 2 » . احتلال مصر : بعد مقتل عثمان بن عفان ولّى أمير المؤمنين قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ولاية مصر ، ثمّ كلّف محمد بن أبي بكر ليقوم مقام قيس بن سعد لرأي رآه ( عليه السّلام ) ، وبقيت مصر الجناح الآخر الذي يقلق معاوية ، فما أن ساد الاضطراب والتخاذل في المجتمع الاسلامي بعد المعارك ونتائجها ؛ تحرّك معاوية وعمرو بن العاص لاحتلال مصر التي كانت ثمنا لجهود عمرو بن العاص لتخريب حكومة الإمام وتهديم الدين ، وحاول ( عليه السّلام ) أن يمدّ محمد بن أبي بكر بالعدّة والعدّة عند سماعه بزحف معاوية نحو مصر ، فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتت الأخبار باحتلال مصر واستشهاد محمد بن أبي بكر ، وحزن الإمام ( عليه السّلام ) على محمد « 3 » ، ثمّ كان قد كلّف ( عليه السّلام ) مالك الأشتر بولاية مصر وكتب إليه عهده المشهور في إدارة الحكم وسياسة الناس ، ولكن معاوية وما يملك من وسائل الشيطان والخداع تمكّن من دسّ السم لمالك « 4 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم والتحريض على قتالهم . ( 2 ) تأريخ الطبري : 4 / 66 ، وشرح نهج البلاغة : 2 / 266 ، والبداية والنهاية : 297 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 88 . ( 4 ) تأريخ الطبري : 4 / 72 .